عبد الملك الجويني

474

نهاية المطلب في دراية المذهب

فإن اشتراه بالكل ، [ و ] ( 1 ) كان رأس المال ألفاً ، فربح العامل ألفاً ، ثم اشترى من يعتِق على المالك بالألفين ، فلا شك في نفوذ العتق في مقدار رأس المال فيه ( 2 ) . وهو يقع نصفاً من العبد . وأما الربح إن كانا شَرَطَا وقوعَه شَطْرين ، فيَعْتِقُ من الربح المقدارُ المشروط للمالك ، ويحصُل من رأس المال ومن حصةِ الربحِ العتقُ في ثلاثة أرباع العبد ، والربع الباقي يُنظر فيه ، فإن كان المالك موسراً ، ذا وفاءٍ عَتَق عليه من طريق السِّراية الربعُ الباقي ، وغرِم للعامل مقدارَ حصته ، وهو خمسمائةٍ في الصورة التي فرضناها ، والتفريع على تعجيل السِّراية . فإن قيل : لم تتعرضوا للقولين في أن العامل هل يصير مالكاً للربح المشروط له بالظهور ، أم يتوقف جريان ملكه على المفاصلة ؟ قلنا : لا حاجة في هذا المقام إلى هذا الأصل ؛ فإنا وإن حكمنا بأن الملك للعامل ، فالعتق يسري لا محالة ، إذا كان من حصل العتق عليه موسراً . فإن قيل : هلا خرّجتم حكماً آخر على هذين القولين ، وقلتم : إذا صرنا إلى أن العامل لا يملك ما شرط له إلا عند المفاصلة ، فالعتق يسري في الجميع ، ولا شيء للعامل ؟ قلنا : لا سبيل إلى ذلك ؛ فإن نفوذ العتق في مقدار رأس المال ينزل منزلة المفاصلة باسترداد رأس المال ، ولو استرد ربُّ المال رأسَ المال ، وقد ظهر الربح ، فيثبُت حصةُ العامل من الربح لا محالة ، فإنا نُنزِل الإتلافَ والتسببَ إليه بمثابة استرداد رأس المال ، واستردادُ رأس المال مفاصلةٌ ، ومقاسمةٌ . ولو كان رأس المال ألفاً ، وما زاد قبل الإقدام على شراء من يعتق على المالك ، ولكنه لما [ اشتراه كان ] ( 3 ) يساوي ألفين على [ مكانته ] ( 4 ) لو بقي رقيقاً ، فهذا ربحٌ حصل بهذا العقد ، فكان ( 5 ) التفريع فيه كالتفريع على ما لو حصل الربح قبل هذا العقد ( 6 ) .

--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) ( ي ) ، وساقطة من ( ه‍ 3 ) . ( 3 ) في الأصل : اشترى وكان . ( 4 ) في الأصل : مكانه . ( 5 ) ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : فإن . ( 6 ) أي أنه يعتق عليه مستهلكاً الربح ورأس المال .